اللبنانيّون يفرّون من منازلهم مع ردّ إسرائيل على «حزب الله»
عبد اللطيف ظاهر وحويدة سعد- نيويورك تايمز
Tuesday, 03-Mar-2026 07:04

أدّت الحرب الأميركية-الإسرائيلية المستمرّة مع إيران وحلفائها إلى موجة جديدة من النزوح في لبنان المُنهك من الحرب، بعدما ردّت إسرائيل على هجمات صاروخية شنّها «حزب الله». فقد جلب وابل كثيف من الضربات الانتقامية الإسرائيلية ضدّ ميليشيا «حزب الله» المدعومة من إيران في وقت مبكر من صباح الإثنين، موجة نزوح جديدة في لبنان المُتعَب من ويلات الحرب.

في قرى تمتد عبر المنطقة الجنوبية من البلاد قرب الحدود الإسرائيلية، لفّ الآباء أطفالهم النعاسَى في السيارات، وتقدّموا ببطء عبر أميال من الازدحام المروري باتجاه العاصمة بيروت، وكثيرون منهم لا يحملون سوى بعض الثياب للتبديل. وفي الضاحية، المعقل المكتظ بالسكان لـ»حزب الله» في الضواحي الجنوبية لبيروت، فرّ السكان وهم بالكاد يحملون حقيبة واحدة بينهم، فيما دوّت الانفجارات في الجوار.

 

ومع عدم وجود ملاجئ مناسبة لإيوائهم، تدفّق النازحون الجدد إلى مرائب السيارات والمدارس والمساجد. وبحلول منتصف الصباح، كان بعضهم قد اتّجه إلى كورنيش بيروت المطلّ على البحر المتوسط. واستقرّوا تحت أشجار النخيل، يلتفّون بالبطانيات والأغطية وينتظرون طعاماً، وأماناً، وأياً يكن ما سيأتي بعد ذلك.

 

ولفت موسى هاشم (50 عاماً)، وهو عامل بلدي فرّ من الضاحية، إلى أنّ «هذا البلد جميل، لكنّنا بحاجة إلى السلام». وكان يجلس إلى جانب الطريق مع شقيقه التوأم وأطفالهما الثمانية. وأضاف: «نريد فقط أن تتوقّف هذه الحرب».

 

وأعلنت وكالة إدارة الكوارث في لبنان، أنّها فتحت أكثر من 40 مدرسة كملاجئ موقتة. وقد سُجّل حتى الآن أكثر من 3,000 نازح، وهو رقم حذّر عمال الإغاثة والمسؤولون الحكوميون من أنّه سيزداد حتماً. ومع تصاعد المخاوف من حرب أوسع، بدأ كثيرون لبنانيّون وسوريّون على حدّ سواء يتوجّهون إلى الحدود مع سوريا، آملين مغادرة البلاد.

 

أمس، لم يفرّ كثيرون بدافع الخوف فحسب، بل أيضاً بدافع ذهول مرير، إذ أُجبروا على مغادرة منازلهم بالكاد بعد عام من وقف لإطلاق النار كان يُفترض أن يُسكت البنادق. وكانت إسرائيل و»حزب الله» قد وقّعا تلك الهدنة في تشرين الثاني 2024، على رغم من أنّ الضربات الإسرائيلية شبه اليومية كانت قد استمرّت منذ ذلك الحين في زعزعة لبنان.

 

وتحدّث بعض الفارّين عن منازل ما زالت ركاماً، وأعمال لم تتعافَ بعد، وتعليم أطفالهم الذي تعلّق مجدّداً بفعل هدير الحرب. وأشارت شادية شهلا، التي تعمل في مدرسة في بلدة طلوسة في جنوب لبنان والتي فرّت منها: «نحن نعيش يومياً مع الحرب منذ أكثر من عامَين. الآن حرب جديدة هنا، ونحن متعبون». وأضافت أنّها خلال حرب 2024 نزحت إلى بيروت لمدة 66 يوماً.

 

وكانت شهلا من بين نحو 1,500 شخص وصلوا إلى مدرسة تدريب مهني في غرب بيروت. وأكّد بعض الأهالي، أنّ أحداً لم يكن يعتني بأطفالهم، وقد بكى بعضهم بعد أن قضوا الصباح كلّه من دون طعام. وكثيرون ناموا ببساطة في السيارات أو الحافلات الصغيرة التي أقلّتهم، فيما كان مسؤولو الإغاثة في المدرسة، وقد بدا عليهم الإرهاق الشديد، يهرعون للعثور على غرف وتخصيصها.

 

وأكّد حيدر بدّاح، وهو متطوّع ينسّق عمل عمال الإغاثة في المرفق، أنّ النازحين كانوا يتدفّقون بأعداد كبيرة، ما خلق حاجة ملحّة إلى أسرّة وطعام ودواء في المكان: «الوضع بالغ السوء حقاً».

 

وكان كثير من المتضرّرين يحيون شهر رمضان. وقد وقعت ضربات أمس قرابة الساعة الثالثة صباحاً بالتوقيت المحلي، تماماً حين كان كثيرون يستيقظون لتناول وجبة السحور، فحوّلت لحظة كان يُفترض أن تكون هادئة ومقدّسة إلى رعب وفرار.

 

وأقرّ كثيرون أنّهم لا يعرفون أين سيجدون الطعام أو الماء مع غروب شمس أمس. وقال عدد منهم إنّهم يخشون العودة إلى شققهم في بيروت، خوفاً من ضربات جديدة، فيما كانت الطائرات المسيّرة الإسرائيلية تطنّ في السماء.

 

وأضاف هاشم، الذي كانت عائلته تجلس على الكورنيش البحري وليس بحوزتها سوى زجاجة ماء وكيس بلاستيكي يحتوي على الزعتر، وهو خليط توابل شرق أوسطي شائع: «الله هو مَن يمنح الطعام والأمان. لكنّنا لا نعرف أبداً متى سيأتي أيّ منهما».

الأكثر قراءة